سحر عبد الله لـ”العين”: عليك أن تمتلك قلب طفل وأنت ترسم

وجدت بيتا.. توت البرغوت ” لسحر عبد الله يترشح لجائزة الشيخ زايد للكتاب
July 11, 2016
Mahmoud Kahil Award – lebanon 2017
June 18, 2017

سحر عبد الله لـ”العين”: عليك أن تمتلك قلب طفل وأنت ترسم

 

تابع :إيهاب الملاح

سحر عبد الله، فنانة مصرية شابة، لم يمض على اشتغالها في مجال رسم الأطفال والكتابة لهم سوى عقد من الزمان، تراكمت خلالها سحر أعمالا وضعتها في الصف الأول بين رسامي الأطفال في العالم العربي. رشحت أخيرا لجائزة محمود كحيل اللبنانية في فرع رسوم كتب الأطفال، و تنافست على الجائزة مع وليد طاهر من مصر ومايا فداوي من لبنان (التي حصدت الجائزة) الثلاثاء في بيروت صاحب الإعلان عن الجائزة معرض للفنانين المتنافسين عليها

صدر لها أكثر من 60 كتابا للأطفال برسوماتها، عن كبرى دور النشر في مصر والعالم العربي. شاركت في العديد من المعارض والمؤتمرات وورش الكتابة والرسم للأطفال، وحازت العديد من الجوائز المرموقة والمنح؛ منها منحة المركز الثقافي البريطاني للفنانين (2011/ 2012)، 2013-2014، وشاركت في برنامج المنح الإنتاجية المورد الثقافي- دورة أغسطس (2013/ 2014)، وحصلت على جائزة الدولة التشجيعية فرع الآداب – رسوم للأطفال 2012، وشهادة تقدير من أتيليه القاهرة واتحاد الكتاب عن جائزة الدولة التشجيعية في السنة ذاتها

“العين” حاورت الفنانة الشابة حول أهم القضايا والموضوعات المتعلقة بالرسم للأطفال والتحديات التي تواجه الكتاب المرسوم والاختلافات في أساليب الرسم والكتابة بين الراهن وسابقا، وغيرها من الأفكار في هذا الحديث..

* رغم أن رسوماتك موجهة في الأساس للأطفال إلا أنها أيضا تحظى بمتابعة واهتمام الكبار.. لماذا في رأيك؟

– لأنني ببساطة أرسم لكي أكون سعيدة فقط، أرسم لأنني أحب الرسم وأحب أن أكون سعيدة لا أكثر. ربما حينما يرى الناس هذه الرسومات التي استمتعت بها أثناء رسمها قد ينتقل لهم إحساس الفرح والسعادة الذي عشته وأنا أرسم. هذا أهم وأفضل شيء في الحياة

* البعض يعتقد أن بساطة الخطوط والألوان ووضوح التكوين أمر “سهل” ومن الممكن لأي شخص أن يقوم به.. لكن المسألة ليست بهذه “البساطة”. أليس كذلك؟

– طبعا. ليست الفكرة هي سهلة أو صعبة أو كما يحاول أن يراها البعض. لكنك في الوقت ذاته، إذا رأيتَ الأطفال وهم يرسمون بجرأة وعفوية ودون تفكير أو انشغال بأي شيء آخر سوى ما يرسمونه لأدركت أن سر الطفولة وروحها هو أنهم يفعلون ما يريدون بدون تعقيد ولا أسئلة معدة سلفًا. لا يسألون متى سنرسم ولا أين ولا كيف؟ إنهم يرسمون وكفى. أظن أن أهم شيء يجب أن يكون لديك كفنان أن تمتلك قلب طفل وأنت ترسم.. فقط.

وهل من السهل على الفنان -أي فنان- أن يمتلك “قلب طفل”؟

أتصور أنك إذا كنت تحب الرسم فعلا. وتتعامل معه على أنه وقت ممتع ولعب لذيذ، فإنك في هذه الحالة تكون امتلكت “قلب طفل”

حكايتك مع الرسم والتأليف للأطفال بدأت من الأب.. صحيح؟

نعم. بدأت حينما كنت أرسم وأنا صغيرة مع بابا. وحين التحقت بالكلية أحببت مادة فن الكتاب في قسم تصميم، واخترت أن يكون مشروعي رسم كتاب للطفل. تخرجت وعملت في مجلة قطر الندى التي أدت دورا مهما في مشواري. لكن النقلة الأهم كانت مع كتاب “فنّون”

في عام 2006. نشرت أول رسمة لي في مجلة “قطر الندى”، أما أول كتاب لي فكان عن دار البستاني ومن تأليف نادر أبو الفتوح. لا أتذكر تفاصيل كثيرة على وجه التحديد، إنما خلال الفترة من 2006 إلى 2012 أغلب إنتاجي كان مع كتّاب “قطر الندى”

وخلال الفترة من 2012 حتى الآن أغلب إنتاجي موزع بين مصر ولبنان أكثر

* في السنوات القليلة الماضية.. يرى البعض أن هناك طفرة في الكتابة للأطفال والرسم للأطفال.. هل هذا صحيح؟

– نعم. بالتأكيد حتى طرق الكتابة والتعبير والرسم تغيرت. بعدت القصة عن الحبكة وتصاعد الأحداث والطريقة التقليدية السائدة منذ وقت طويل. أصبح الهدف هو جذب انتباه الطفل لفكرة أو ما يشبه الفكرة والعمل على توصيلها دون ثرثرة أو “رغي” كثير.. فيما يشبه المقال يمكن

أمور كثيرة جدا اختلفت عن زمان، مثل الفكرة التي تدور حولها الكتابة، ومثل الرسم الذي تنوعت أساليبه وطرقه وأصبح هناك مدارس كثيرة جدا ومختلفة. في الكتابة وصلنا إلى أن الفكرة هي الأهم، وفي الرسم تعددت التقنيات والخامات، وتنوعت الأساليب كثيرا لتدفع الطفل للتفكير فيما يقرأ أو يشاهد

يجب ألا ننسى أن الزمن الذي نعيشه يفرض علينا تغييرا سريعا في شكل النص والرسم؛ لأن المفاهيم أيضا تتغير بسرعة، لم يعد من المستساغ الحديث عن أشباح وكائنات خرافية تروج لأفكار تغيب العقل في زمن الحروب والتهجير وضرورة غرس المفاهيم الإنسانية؛ قبول الآخر، التسامح، ومناهضة العنف.. إلخ

ما هي التحديات والمشكلات التي يمكن أن تواجه المبدع للأطفال في الوقت الراهن؟

يعني أحيانا ينسى الناشر أو المؤلف أن “الرسام” شريك أساسي في الكتاب، لديه تصور كامل له. هو شريك أساسي في الخيال المبدع وليس مجرد أداة لتنفيذ أفكار سابقة التجهيز أو تنفيذ الأفكار فقط. يعني البعض يتخيل أن الرسام مجرد “ترزي”، مهمته الوحيدة أن يفصل “حاجة” على المقاس، أو ينفذ ما في عقل المؤلف والناشر فقط. أما الأحلى والأوقع أكيد فهو أن يقوم الرسام بإبداع نص بصري موازٍ (أقول إبداعا وليس تنفيذا أو تفصيلا)

على مستوى الإبداع ذاته، يرى البعض أن أكبر تحديات الكتابة والرسم للأطفال هي الميديا الحديثة، ويتساءلون هل يصمد الكتاب أمام هذه الوسائط. يمكن أن يكون هذا صحيحا بدرجة ما، نعم التحديات كبيرة، لكن الكتاب موجود ويمكن أن يتطور، هناك الكتاب التفاعلي ليس فقط عن طريق التطبيقات الحديثة، إنما هناك كتب كثيرة تشارك الطفل في الأحداث وتطلب منه أن يكتب ويدون مشاعره أو حتى إنها من نوع pop مثلا فتحقق نفس نوع المتعة للطفل.

هناك كتاب لي اسمه “سيد الأحلام”، يطلب الكتاب من الطفل طول الوقت تسجيل أفكاره ويوجه له أسئلة. كتاب آخر اسمه “ماذا قررت يا مالك”، يضع الطفل أمام اختيارين للقصة، وهنك الكتب pop up وهي نوعية أخرى موجهة للأطفال ممتعة جدا.

في النهاية، نحن في حاجة لنعمل أكثر ونفكر كثيرا في كيفية استخراج الجمال وإبداعه وإظهاره قبل التفكير في الفشل أو التصدي للتطور المذهل في الوسائط والتطبيقات التكنولوجية الحديثة.

ما أهم دور النشر المعنية بأدب الأطفال في مصر والدول العربية؟ وخاصة الإمارات؟

– في السنوات الأخيرة، ظهرت الإمارات بقوة على الساحة تنافس لبنان ومصر، وظهرت دور نشر متخصصة مهتمة بالطفل فقط بأفكار مبتكرة وجديدة. والحقيقة أن اهتمام الإمارات بأدب الطفل ليس فقط على مستوى النشر، لكن هناك أيضا العديد من الفعاليات، ومعارض الكتاب المخصصة للطفل فقط؛ مثل “مهرجان الشارقة القرائي للطفل”، بالإضافة إلى تنظيم معارض تختص فقط برسوم كتب الأطفال في الشارقة مثلا.

أما في مصر، بجوار نهضة مصر والمصرية اللبنانية، ظهرت بقوة دار “شجرة”، وفي الإمارات دار “كلمات” ودار “العالم العربي”. لبنان أيضا فيها الكثير من دور النشر المتميزة

هل تمثل الجوائز التي كرست لأدب الأطفال في العالم العربي في السنوات الأخيرة دورا إيجابيا كما هو منتظر أم العكس كما يرى البعض؟

– الجوائز بالتأكيد عامل محفز للمبدع، لكنها محفزة لدور النشر أكثر. أعتقد أننا في حاجة لمزيد من الجوائز فيما يخص أدب الطفل، حاليا لا يوجد غير جائزتي “اتصالات” و”الشيخ زايد”، هما الأبرز والأهم في الإمارات والعالم العربي. هناك أيضا جائزة “كتابي”، وأجمل ما فيها أن التحكيم النهائي للأطفال. في وقت من الأوقات كانت مصر تولي اهتماما كبيرا لأدب الطفل ودور النشر المعنية بالأطفال، الآن لا يوجد جائزة متخصصة بالكتابة والرسم للأطفال

وعلى مستوى المعارض؟

“مهرجان الشارقة القرائي للطفل”، حاليا هو تقريبا المعرض الوحيد المخصص للأطفال

 

https://al-ain.com/article/children-s-literature-fine-arts